أحمد بن يحيى العمري

110

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

عوقب أو قتل ، لا يتردد إلى أحدهم أولاده . ومنها وضعهم البريد بكل مكان ، طلبا لحفظ الأموال ، وسرعة إيصال الأخبار ، ومستجدات الأحوال . وكان لجنكيز خان عادة مستمرة ، وإن كانت إلي الآن سارية في الأولاد ، وهي وفور الرغبة في الصيد والأمر به والركوب إليه ، في كل وقت يتفرغ فيه من القتال ، والمنازلة ، وربما اشتملت حركته على مسيرة ثلاثة أشهر ، يحافظ العسكر على ما تحويه تلك الحلقة [ 1 ] ، ويضايقون ما بين الخراكي [ 2 ] والبيوت بالحبال ، ولم يكن غرض السلطان من ذلك مجرد الصيد خاصة ، وإنما مراده تمرين عساكره ، واستمرار أوامره ، وإدمانهم علي استعمال السلاح ، وسفك الدماء ، وتغلب القوة الغضبية والمضاهرة على الأرواح . ومن عاداتهم أنه متى خرج من قبل واحد منهم شيء من الصيود أدب بحسب ما تقدم من أمره بل ربما قتلوه ، ويسوقون تلك الصيود كسوق الغنم [ 3 ] ، وتواتر الرسل إلى السلطان بصورة حالها وكثرتها وقلتها ، فإذا ضاقت الحلقة ، وتراكمت الصيود ، مشحونة بغرائب الوحوش ، والحيوانات السهلية والجبلية ، ودخل هو وأولاده وخواصه ، وتفوقوا في القتل والقبض والتفرج ، وربما استثرف القان من مكان عال ، لينظر فروسية أولاده ، وقوة مراسهم ، فإذا تخلف من تلك الصيود بعد ذلك شيء ، اجتمع ولدانهم وصبيانهم ، وشفعوا إلى السلطان في إطلاق ذلك المتخلف . وحكى أن في بعض صيودهم واجتماع ما اجتمع في بعض تلك الحلق لهم من الوحوش ، وضاقت عليهم المذاهب ، وعاينت التلف ، فاستقبلت السلطان بوجهها